قطب الدين الراوندي
159
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
من لم يحذر ما هو صائر ( 1 ) لم يقدم لنفسه ما يحرزها . واعلموا أن ما كلفتم يسير ، وان ثوابه كثير ، ولو لم يكن فيما نهى اللَّه عنه من البغي والعدوان عقاب يخاف لكان في ثواب اجتنابه ما لا عذر في ترك طلبه ، فأنصفوا الناس من أنفسكم ، واصبروا لحوائجهم ، فإنكم خزان الرعية ، ووكلاء الأمة ، وسفراء الأئمة ، ولا تحشموا ( 2 ) أحدا عن حاجته ، ولا تحبسوه عن طلبته ، ولا تبيعن للناس في كسوة شتاء ولا صيف ، ولا دابة يعتملون عليها ولا عبدا ، ولا تضربن أحدا سوطا لمكان درهم ، ولا تمسن مال أحد من الناس مصل ولا معاهد ، إلا أن تجدوا فرسا أو سلاحا يعدى به على أهل الاسلام [ فإنه لا ينبغي للمسلم أن يدع ذلك في أيدي أعداء الاسلام ] ( 3 ) فيكون شوكة عليهم ( 4 ) ، ولا تدخروا أنفسكم نصيحة ، ولا الجند حسن سيرة ، ولا الرعية معونة ، ولا دين اللَّه قوة ، وأبلوه ( 5 ) في سبيله ما استوجب عليكم ، فان اللَّه سبحانه قد اصطنع عندنا وعندكم أن نشكره بجهدنا ، وان ننصره بما بلغت . ولا قوة إلا باللَّه [ العلي العظيم ] ( 6 ) . ( ومن كتاب كتبه عليه السلام ) ( إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة ) أما بعد ، فصلوا بالناس الظهر حتى تفيئ الشمس مثل مربض العنز ، وصلوا
--> ( 1 ) في يد : سائر . ( 2 ) في م ، ب وهامش نا : ولا تحسموا . ( 3 ) ما بين المعقوفين سقط من ب . ( 4 ) في ب ، يد ، الف ، نا : عليه . ( 5 ) في الف ، ب ، نا : وأبلوا . ( 6 ) الزيادة من يد . وفي نا بزيادة « العلى » فقط .